أحمد بن علي الطبرسي
27
الاحتجاج
احتجاج فاطمة الصغرى على أهل الكوفة . عن زيد بن موسى بن جعفر ( 1 ) عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : خطبت فاطمة الصغرى عليها السلام بعد أن ردت من كربلا فقالت : الحمد لله عدد الرمل والحصى ، وزنة العرش إلى الثرى ، أحمده وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد : أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات من غير دخل ولا تراث ، اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب ، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، المسلوب حقه ، المقتول من غير ذنب ، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله ، وبها معشر مسلمة بألسنتهم ، تعسا لرؤوسهم ! ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته ، حتى قبضته إليك محمود النقيبة ، طيب الضريبة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته يا رب للإسلام صغيرا ، وحمدت مناقبه كبيرا ، ولم يزل ناصحا لك ولرسولك صلى الله عليه وآله صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك ، زاهدا في الدنيا غير حريص عليها ، راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك ، رضيته فاخترته ، وهديته إلى طريق مستقيم . أما بعد يا أهل الكوفة ! يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، أنا أهل بيت ابتلانا الله بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلائنا حسنا ، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجته في الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا الله بكرامته ، وفضلنا بنبيه صلى الله عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلا ، فكذبتمونا ، وكفرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا ، كأنا أولاد الترك أو كابل ،
--> ( 1 ) زيد بن موسى بن جعفر ( ع ) - وهو لأم ولد - عقد له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) أيام أبي السرايا على الأهواز ، ولما دخل البصرة وغلب عليها أحرق دور بني العباس وأضرم النار في نخيلهم وجميع أسبابهم فقيل له : زيد النار . عمدة الطالب ص 221